اللغية التقنية للخطأ اللغوي في الثقافة العربية

كم هي غريبة الأخطاء اللغوية. فمهما تكن المجهودات التي تبذلها المؤسسات المدرسية مع المستعملين من أجل توجيههم إلى العبارات الصحيحة، يظلون يأتون دائما بالعبارات الخاطئة، مرة تلو الأخرى، تقريبا كلما سنحت الفرصة؛ وكأنما يصرون على تكرار الوقوع في نفس الأغلاط.

بيد الخطأ اللغوي ليس تصرفا طبيعيا، بل هو ظاهرة تعليمية. ولذلك؛ فهو لا يحدث عادة من المتكلم العربي؛ حين يتكلم، بطريقة فطرية، لغته الأم، لهجته العامية. وحتى المتكلم بلغة تعلمها عبر المنظومة المدرسية، إذا ما بلغ فيها مستوى متقدما من الممارسة؛ حين يخطئ، في حالات استثنائية، نتيجة عوامل قاهرة كالسهو أو الشرود أو التوهم، مثلما يحصل يوميا للعربية الفصحى، على لسان الصحفيين أو ضيوف البرامج الحوارية، على القنوات الفضائية الإخبارية؛ سرعان ما يتراجع عن الخطأ، ويصحح هفوته، عبر الإتيان بالتعبير الصحيح.

والأخطاء اللغوية ظاهرة عامة لا يسلم منها حتى المتخصصون في اللغة العربية. وليست مجرد أغلاط عادية تحصل عن طريق الصدفة بطريقة عشوائية لا ضابط لها. بل هي مظاهر سلوكية منتظمة. ولذلك، تسمى: “أخطاء شائعة“.

فإذا ما أخطأنا في عملية حسابية مثلا، لا يمكننا أن نتوقع النتيجة الخاطئة؛ على حين نستطيع، في اللغة؛ بالنظر إلى مستوى المتعلم، ووضعه الاجتماعي – الاقتصادي، وعوامل أخرى؛ أن نعرف ما هي طبيعة الأخطاء التي من المحتمل أن يرتكبها. وحينما يحصل ذلك فعلا؛ عندها، نقدر أن “نفسر” له هذا الخطأ، وأن نوفر له الوسائل التعليمية الكفيلة بتمكينه من اجتنابها، وتحسين مستواه اللغوي.

Advertisements